ابن عربي

311

الفتوحات المكية ( ط . ج )

أو شيطان ؟ - وما يخرج من قبيل الأمر والنهى المشروع ، فهو العلم اللدني ، ما هو الإلهام . فالعلم بالطاعة ، إلهامى ، والعلم بنتائج الطاعة ، لدني : ففرق ما بين العلم اللدني والإلهام . ( 426 ) فالالهام ، عارض طارئ : يزول ويجيء غيره . والعلم اللدني ، ثابت لا يبرح . فمنه ما يكون في أصل الخلقة والجبلة . ، كعلم الحيوانات والأطفال الصغار ببعض منافعهم ومضارهم . فهو علم ضروري ، لا إلهام . - وأما قوله ( - تعالى - ) : * ( وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ) * - فإنه يريد : في أصل نشأتها التي فطرها الله على ذلك . والإلهام هو ما يلهمه العبد من الأمور التي لم يكن يعرفها قبل ذلك . - والعلم اللدني ، الذي لا يكون في أصل الخلقة ، هو العلم الذي تنتجه الأعمال . فيرحم الله بعض عباده ، بان يوفقه لعمل صالح ، فيعمل به : فيورثه الله من ذلك علما من لدنه ، لم يكن يعلمه قبل ذلك . ولا يلزم من العلم اللدني أن يكون في مادة . والإلهام لا يكون إلا في مواد .